السيد كمال الحيدري
284
كليات فقه المكاسب المحرمة
المناقشة الأولى : أنّ الفقيه الذي يخالف المشهور في جملة من الموارد لو كان يعتمد أصولًا وقواعد غير صحيحة في عملية الاستنباط فإنّ الإشكالية سوف تكون محكمة ، أمّا إذا سلك نفس المسلك الذي يتبنّاه الأصحاب وانتهى بحسب فهمه واجتهاده إلى غير ما انتهى إليه الأصحاب من مدرسة أهل البيت ( ع ) ، فعندئذٍ لا يكون ما قيل في المبعّد صادقاً في حقّه ، هذه كبرى وصغراها أنّ صاحب الدعائم من الملتزمين بما وصل إليه من الرسول ( ص ) وأهل البيت ( ع ) وهو يصرّح بذلك قائلًا : « فهذا هو الثابت ممّا رويناه عن رسول الله ( ص ) وعن الأئمّة من ولده ( ع ) . . . » « 1 » وأيضاً قوله : « دون ما اختلف فيه عنهم وعلى ذلك تجري أبواب كتابنا هذا إن شاء الله . . . » « 2 » وعليه فهو يتّبع نفس الطريقة والمنهجية التي تسلكها مدرسة أهل البيت ( ع ) وبذلك يقوى عندنا احتمال إماميّته ويضعف القول بإسماعيليّته . المناقشة الثانية : إنّه لا ينبغي أن نحكم على فقيه كان يعيش في القرون الأولى بمقتضى ما انتهى إليه الفقه والمباني الفقهية في القرن الرابع عشر من الهجرة ؛ إذ كثير من الأمور المسلّمة والمنقّحة في الرسائل العملية حالياً لم تكن كذلك في القرون الأولى ، كالقرن الثالث والرابع اللذين عاش فيهما صاحب الدعائم ، وهذا من قبيل ما هو موجود ومسلّم به عندنا من عدد وأسماء أهل البيت ( ع ) في عصر ما بعد الغيبة وإلى الآن ولكنّ هذا الوضوح لم يكن كذلك في زمن الإمام الباقر ( ع ) - مثلًا - أو زمن الإمام
--> ( 1 ) الدعائم : ج 1 ، ص 103 . ( 2 ) نفس المصدر .